الثلاثاء، جانفي 16، 2024

ألم يأتِ الوقتُ لنكتبَ الحُزنِ؟ بقلم أ. أحمد علي مصطفى

 
 
في غزة يبكي الليلُ بدموعِ الحزنِ

وتنزفُ الأرضُ جراحَ الظلمِ.

 

البحرُ يشهدُ جريمةَ الظلمِ والقهرِ،

وعلى شاطئِ الحياةِ يرقدُ الفُتَلاَءُ

 

أطفالُ الحياةِ تتنهدُ أحلامَهم،

تتحطَّمُ أمانيهم في جدارِ الظلمِ.

 

في كلِّ شارعٍ ركامُ الأحلامِ،

ترقصُ الرياحُ على أشلاءِ الأملِ.

 

وفي السماءِ نجمٌ يبكي دماً،

يروي حكايةَ الليلِ بدموعِ الحزنِ.

 

أيها الحبُّ في قلوبِ الأحياءِ،

ألم يأتِ الوقتُ لنكتبَ الحُزن؟

 

  أ. أحمد علي مصطفى

طالع المقال »

الخميس، أكتوبر 05، 2023

5 أكتوبر، يوم المعلم...أتذكر أساتذتي.

5

أكتوبر، يوم المعلم...فأتذكر أساتذتي.
في هذا اليوم المخصص للمعلم، لا يمكنني إلا أن أتذكر أساتذتي الذين شاركوني في رحلة التعليم. كانوا من الأكاديميين وأيضًا من المحترفين، ومن القضاة والمحكمين (بما في ذلك قضاة من دائرة المحسابات ومحكمة الزجر المالي)، ومن كبار المسؤولين في الدولة (من القطاع المالي والميزانية والضرائب).
كتحية لأولئك الذين قدمت أمامهم أطروحتي الجامعية النهائية، لنيل دكتوراه الدولة، ومن خلالهم جميع الذين شاركوني بمعرفتهم، أتذكر صورة دفاعي الماراثوني لمدة 6 ساعات متواصلة حيث منحت لجنة التحكيم، المنهكة من مناقشة شيقة ومرضية، تقديرًا "ممتاز جدًا بتهنئة اللجنة".
 
أمام أول أطروحة دكتوراه في القانون المالي العام في الجامعة التونسية، والتي تعد التاسعة والثلاثين في سلسلة الدكتوراه الدولية في الجامعة التونسية، ها أنا في خريف عام 1991، ملتقطًا، في صورة توثق زخم النقاش الأكاديمي والنقدي، أساتذتي الأعزاء الذين سأبقى ممتنًا لهم إلى الأبد. للأسف، فقد رحل بعضهم عنا، وخاصة عميد لازهار بوعوني الذي لا يُنسى، ومشرفي الدكتوراه البروفيسور وخبير الضرائب سليم شلّي، و إيضا الذي كان عمودًا فقريا لوزارة المالية ومرجعًا لكل إدارة حكومية، المدير العام للميزانية، صديق القطاري.
كانت اللجنة أيضًا تتألف من شخص شكل في نظري الصورة والمثال التعليمي على مر الدراسة الجامعية، مع تواضعه الكبير الذي لا يعادله سوى علمه الذي نقله بلطف جاعلا من المعرفة التي اكتسبناها منه أثرا لا يُنسى: العميد حافظ بن صالح. وبالطبع البروفيسور جويل مولينييه من جامعة تولوز، الذي "جسد، طوال مسيرته الجامعية بأناقته الطبيعية، التفوق الجامعي والاستقامة والسخاء الإنساني." إنه مرجع لا غنى عنه في مجالات القانون المالي العام والضرائب، وقاد المعهد الذي يضم مراكز البحث في القانون المالي العام والقانون الاقتصادي لجامعة تولوز الأولى.

د.أحمد علي مصطفى

 

طالع المقال »

قانون المنازعات الجبائية: توفيق بين حقوق الدولة والمكلفين -


تعتبر المنازعات الجبائية من القضايا الحيوية في العالم اليوم، حيث تمثل واحدة من الوسائل الرئيسية لضمان تحصيل الإيرادات الضريبية والحفاظ على حقوق الدولة والمكلفين على حد سواء. يُعد كتاب الزميل الأستاذ الصغير الزكراوي "قانون المنازعات الجبائية" واحدًا من الأعمال الرائدة في هذا المجال، حيث يقدم نظرة شاملة ومستفيضة على المسائل والقضايا المتعلقة بالمنازعات الجبائية.

الأهمية الأساسية للمنازعات الجبائية:

تستمد المنازعات الجبائية أهميتها من الهدف الرئيسي الذي تسعى إلى تحقيقه، وهو ضمان توفير إجراءات قانونية وآليات مناسبة لفصل النزاعات بين الإدارة الجبائية والمكلفين. يتيح ذلك للأطراف المتنازعة الوصول إلى عدالة حقيقية، حيث يتم إخضاع قرارات الإدارة الجبائية لرقابة قضائية مستقلة. وهذا يساهم في تحقيق التوازن بين المحافظة على حقوق الخزينة العامة وحقوق المكلفين في استعادة الضرائب بطرق عادلة وموثوقة.


محتوى الكتاب:

 المراقبة الجبائية:
   يتناول الكتاب بالتفصيل المراقبة الجبائية ودورها في معالجة المنازعات الجبائية. يتضمن ذلك دراسة الإجراءات والآليات التي تتبعها الإدارة الجبائية لمراقبة الالتزام بالضرائب ومراجعة الإقرارات الضريبية.
 منازعات المعاليم المحلية:
   يُسلّط الكتاب الضوء على المنازعات المتعلقة بتقدير وتحصيل المعاليم المحلية، ويقدم تحليلًا عميقًا للأسس والإجراءات المتبعة في هذا السياق.
منازعات التوظيف:
   يتناول الكتاب المنازعات المرتبطة بمسائل التوظيف والضرائب المتعلقة بالعمالة، مشددًا على أهمية تطبيق القوانين الجبائية في هذا السياق.
 المنازعات الجبائية الجزائية:
   يتناول الكتاب المنازعات الجبائية التي تتعلق بجوانب جزائية، بما في ذلك منازعات الاسترجاع والمسؤولية الجزائية للمكلفين.
سحب النظام التقديري:
   يقدم الكتاب تحليلًا شاملاً لمسائل سحب النظام التقديري والمنازعات المرتبطة بها.
 دعوى تجاوز السلطة في المادة الجبائية:
   يتعرض الكتاب لمسائل التجاوز في التطبيق الضريبي والمنازعات التي تنشأ نتيجة لهذه القضايا.


يعتبر كتاب الزميل الأستاذ الصغير الزكراوي "قانون المنازعات الجبائية" مرجعًا هامًا لكل من يهتم بقضايا الجباية والمنازعات الضريبية. من خلال تقديمه للمعلومات الشاملة والتحليل العميق، يساهم هذا الكتاب في تعزيز الشفافية والعدالة في مجال الجباية، وفي تحقيق التوازن بين حقوق الدولة والمكلفين. إنه إضافة قيمة للأدبيات القانونية المتخصصة ويسهم في بناء نظام قانوني أكثر تطورًا وثقة في مجتمعاتنا.

د.أحمد علي مصطفى

 

طالع المقال »

الخميس، جوان 02، 2022

تعليم البؤس و بؤس التعليم: بلا سقف و لا قانون . بقلم أ. علي مصطفى


  لكي تلاحظ ان سقفا سينهار، وجبت كرامة ترفع بها رأسك.

 

تتحمل السلطات الموريتانية المسؤولية الكاملة عن البؤس الذي يعاني منه قطاع التربية الوطنية في موريتانيا منذ عقود.

 بعد هدم المدارس و بيعها لمن دمرها لبناء آلاف المحلات التجارية - حفر فئران  - لتجار ملتويين، ها هي المدارس تنهار من تلقاء نفسها، مما يؤدي إلى إصابة وقتل تلامذتها...

  في" بريبايا" ( و لاية نعمة) و في "توجونين" ، تنهار أسطح المدارس على الأطفال والمسؤولون يسجلون الموتى كما لو أن الإدارة الموريتانية  لا تتكون إلا من متعهدي دفن المواطنين.

  بيد أن نرى الرئيس الغزواني يتحرك أو أن يقيل وزير التربية الوطنية و معاونيه، تهافتت  على مكان  المصائب أسراب من المبعوثين المحليين وكأنه حدثًا بلا أهمية.

 أطفال يتوفون، وعائلات في الميتم و القهر لا يعني شيء لسلطات  جعلت من موت الأبرياء  حدث لايرج الأعتبار .

و يواصل أصحاب المدارس يسيرون  مؤسسات تربوية لا تخضع لأبسط المعايير الصحية و محاضر لا تليق للتدريس لخطورة بنيانها . حصلوا على تراخيص مشبوهة   فأصبحت  المدارس صفوف الموت للأطفال. نظام تربوي  ترك تحت طائل نظام تعليمي يباع و يشترى؛ نظام  مبني على التزييف والجهل ، ومعلموه ليسوا إلا ظل أنفسهم ، منبوذون من نظام التعصب والجهل الذي يمنعهم من امتلاك الوسائل البشرية والمادية لممارسة مهنتهم ، ومن أي كرامة  يرفعون بها رؤوسهم. و من لا يرفع راسه لن يلاحظ أن سقفا سينهار.

في بلد لا يقتل فيه الجهل، لم نر هذه المرة  وزير الشؤون الدينية يوزع الأكفان على العائلات ، كما وزعها على السكان عند انتشار وباء "الكوفيد" وكأنه يقول لهم "ستموتون  حتما". والفرصة هذه المرة ذهبية له لأن السقف انهار على رؤوس أطفال مدرسة للتربية الدينية ...فعجالة لميزانية للأكفان ....و صفقة عمومية لإقتنامها ...

العجز البشري والغباء والقسوة. موريتانيا بلد يموت فيه الأطفال على مقاعد المدرسة.  لان الإدارة  المعنية غير كفؤة وغير قادرة على الرقابة والتفتيش والإشراف على المؤسسات التعليمية (مبانيها وبرامجها). اختلاس ورشوة و اللامسوؤلية.. لا تعترف بالقوانين بل بالروابط القبلية والعشائرية وغير ذلك من استغلال النفوذ العسكري التجاري.

 لذا كم عدد أسطح المدارس التي ستنهار، كم عدد الرؤوس الصغيرة التي ستهشم ...بفعل فاعل معلوم و متمعن في جرمه؟

 

الكرامة لا تُشترى ... يفتخر بها المرء الشريف ليبق مرفوع الرأس. ولكي تلاحظ ان سقفا سينهار، وجبت كرامة ترفع بها رأسك.

في بلد بلغ فيه البؤس حده الأقصى ، لا يؤدي تعليم البؤس إلا إلى بؤس التعليم. بلا قانون و لا  سقف.

  أ. علي مصطفى

طالع المقال »

الثلاثاء، ماي 31، 2022

الفولان في كل مكان: هل الفلاني موريتاني؟ بقلم أ. علي مصطفى

  إذا كانوا  متواجدين في موريتانيا، فهم أيضًا كثيرون في نيجيريا، النيجر، في شمال وغرب الكاميرون ، و مالي ، و السنغال ، و غينيا ، و تشاد ، و في غامبيا ، و بوركينا فاسو ، و بنين ، وغينيا بيساو ، سيراليون وغانا وساحل العاج وتوجو والسودان. و هم في غينيا كوناكري  يشكلون ما يقارب 53.4٪ من السكان!

 

إنهم منتشرون في جميع أنحاء غرب إفريقيا ، "يحتلون" كامل الشريط الساحلي ، مجموعه خمسة عشر دولة ، ما بين 25 و 65 مليون شخص!

الفولان في كل مكان ، حتى في جنوب أفريقيا والقرن الأفريقي! إنهم  "الصينيين" المحليين لأفريقيا ، في كل حدب و صوب. و تطلق عليهم تسميات عديدة : "فولاني" ، "فولبي" ، "فولفولدي" ، "بولار" أو حتى فلاتا ... و "توكوللار". شيء يشعرك بالدوارن لتجد العرقي.

في كل مكان مع قطعانهم التي تتردد ذهابا و إيابا من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب. لا شيء يوقفهم، ولا حتى الصحراء!

يبدو أن تجوالحم يعمل على الطاقة الشمسية، وهو ما يكفي لإثارة غيرة محبي الطاقات المتجددة. بالتأكيد "تسلا" مخترع فولاني!

بما أنهم في كل مكان، هل يمكن أن نقول إن الفولاني موريتاني؟

لا يمكن الاعتراف بالجنسية إلا من قبل أشخاص يمكن التعرف عليهم وتفردهم. لا يمكن أن يكونوا هنا وهناك وفي كل مكان في نفس الوقت.

 إمكانية التواجد  لشخص في عدة أماكن في آن واحد، لا تسمح له بأن يكون موريتانيا. و ذلك هو حال الفلاني . الفولاني هو مثال حي لفيزياء الكم ، التي تتطور في المراعي ، يحمل خصائص إلكترون ... تتبعه  بقرة.

 

هل يمكننا أن نعترف بأن الفولاني أكثر ارتباطًا بالعشب الذي ينمو على  مساحة إفريقيا أكثر من أي منطقة يعبرها وفقًا للمواسم والمراعي وأنه يمكن أن يكون موريتانيًا على وجه التحديد؟

إذا كان موريتانيًا حقًا ، فلماذا لا يقطن الفولاني بكثافة في الصحراء الموريتانية ، فلماذا لا تكون أبقاره في الواحات وثيرانه على الكثبان الرملية؟ لماذا لا يبيع البولو "القسام" في تيريس زمور ورعاة الفولاني لا "يرعون" في ممر أموكجار؟ لأن الفولاني ليس موريتانيا. إنه فولاني ، فقط .

 

لذلك تم حل إشكالية نسب الفلان لموريتانيا و قدمنا "حججًا" كافية لهذا البيضاني العجوز  والمتصدع ، الذي يود "طرد القولان من موريتانيا ، لأنهم ليسوا موريتانيين. ".

إن هذا الزائف المحبوس اليوم هو مثال على أسوء ما أنتجته موريتانيا اليوم في العقليات المتدهورة خلال أكثر من أربعين عامًا من النظام العسكري دعمت فيه القبلية في أسوء مظاهرها والعشائرية الخسيسة  والسوء البشري.

هل يمكننا الجدال حول جذور شعب الفولاني، الذي وجوده في الإقليم أقدم بكثير من موريتانيا بنفسها؟

 عندما رسم الحاكم (كزافييه كوبولاني) حدود موريتانيا بشكل مباشر وأعطاها هذا الاسم ، كان الفولان موجودون بالفعل بثقافتهم الألفية ولغتهم وشعرهم وملاحمهم الأسطورية. ملحمة "سيلاكا وبولوري" ، "هام بوديو" ، ملحمة " بوبو أردو غالو"  وإمبراطورية القولان لماسينا...الخ.

 و هم مؤسسو أعرق الحضارات التاريخية . المؤرخ (الشيخ أنتا ديوب) ربط الفولان بمصر القديمة ، وربطهم (تاسيير) ببلدهم الأصلي (مصر الوسطى) في حوالي القرن السادس قبل الميلاد. وذلك يعني أن "موريتانيا الرومانية" لم تكن موجودة بعد!

 الفولاني لا يحتاج إلى أن يكون موريتانيا، لكن موريتانيا بحاجة إلى وجود الفولاني ، لأنه عنصر بشري حيوي لوجودها. إنه بلا شك ابن ترابها ، و هو ثراء بشري لحضارة خرقت القرون  كانت موريتانيا (وما زالت) مساحة تاريخية لها.

 لكن بدلاً من محاكاة هذا التآزر للشعب الموريتاني مع جميع مجموعاته العرقية ، استقالت الدولة الموريتانية منذ فترة طويلة من دورها في توحيد  أبنائها وزرع التضامن و المودة بينهما.

 جهل الآخر ، التعصب المدني ، الإهمال التربوي والثقافي ، المحسوبية القبلية ، الظلامية الدينية ،  إنحطاط المسؤولين  ، فقر السكان ، بؤس الطبقات ، استقالة المثقفين ، المحسوبية السياسية  رمت بالمستقبل في طريق مسدود أدى إلى "عقول" فاسدة ضرت بأمة بأكملها.

 

 أ. علي مصطفى

 

طالع المقال »