أيها المواطنون الأعزاء،
أكتب إليكم بشعور عميق من المسؤولية، حاملاً في قلبي كل مودة صادقة وإخلاص
حقيقي. فمنذ سنوات السبعينيات ونجن نرافق دون انقطاع الأجيال المتعاقبة من
الموريتانيين الذين اختاروا تونس أرضاً للدراسة والعمل وتحقيق الذات، وسنظل أوفياء لهذا العهد بالتزام وإخلاص لا يتزعزعان.
تجمع تونس بموريتانيا روابط من عمق نادر. فمنذ استقلال بلادنا، كانت تونس، بثبات مثالي، منارةً للأخوة العرب والأفريقة، مانحةً مواطنينا ظروف استقبال
وإقامة لا مثيل لها. وهذه الضيافة الكريمة ليست محض مصادفة، بل هي ثمرة علاقة
ثنائية متينة شُيِّدت على أسس الاحترام المتبادل والتضامن المغاربي والمصير
المشترك لشعبينا. وإن صون هذه العلاقة والحرص عليها لهو من صميم شرفنا الجماعي.
ومن هذا المنطلق الأخوي الرشيد، وبكل الصراحة التي تفرضها مسؤوليتي بوصفي رجل قانون وعميداً، لا بد لي من أن أتناول واقعةً ملحوظة: إذ وجد بعض مواطنينا
أنفسهم مؤخراً في أوضاع تنطوي على مخالفات قانونية، أو تعرضوا لإنذارات رسمية في
ضوء التشريع التونسي النافذ. وأؤكد بكل حزم أن هذه الحالات تبقى استثنائية
ومعزولة، ولا يمكن بأي حال أن تمسّ صورة جاليتنا التي يعيش أبناؤها في غالبيتهم
الساحقة بكرامة واجتهاد واحترام تام للقوانين. هؤلاء لا يمثلوننا، ولا يمثلون
موريتانيا.
وبوصفي رجلاً قانونياً، يقع على عاتقي تذكيركم بالأحكام القانونية الجوهرية
التي تنظم إقامتكم على الأراضي التونسية، حتى لا يتخذ أحد من الجهل حجةً له.
يُمثّل القانون عدد 68-7 المؤرخ في 8 مارس 1968 المتعلق بأوضاع الأجانب في
تونس النص القانوني المرجعي الأساسي في هذا الباب. وأحكامه الجزائية صريحة لا
تحتمل التأويل. فالفصل 23 ينص على أن كل أجنبي يدخل الأراضي التونسية أو يغادرها
دون استيفاء الشروط القانونية المقررة، أو يُهمل التقدم بطلب تأشيرة الإقامة أو
بطاقة الإقامة في الأجل القانوني، يُعرّض نفسه لعقوبة السجن من شهر إلى سنة وغرامة
مالية. وأشد من ذلك ما نصّ عليه الفصل 24 من السجن من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات بحق
كل أجنبي يقدم وثائق مزورة أو يدلي بمعلومات كاذبة إخفاءً لهويته أو مهنته أو
جنسيته.
ومما ينبغي معرفته أن كل أجنبي يقيم في تونس ما لا يقل عن ثلاثة أشهر متواصلة
أو ستة أشهر متفرقة خلال سنة واحدة يُعدّ مقيماً ويصبح ملزماً بالحصول على بطاقة
إقامة. وكل تجاوز غير مُسوَّى يُعرّض صاحبه للترحيل
والسجن، فضلاً عن غرامات تأخير بواقع 20 ديناراً أسبوعياً في حدود سقف قدره 3000
دينار المعمول به منذ سنة 2017. يُضاف إلى ذلك أن الفصل 8 من القانون ذاته يحظر
صراحةً على كل أجنبي مزاولة أي نشاط مأجور في تونس دون الحصول على إذن مسبق من
السلطة المختصة.
وثمة حكم يجهله كثيرون يستوجب الانتباه الشديد: إذ يُلزم الفصل 21 كل شخص -
سواء أكان صديقاً أم قريباً - يُسكن أجنبياً في مسكنه بإخطار مركز الشرطة أو الحرس
الوطني المختص في غضون 48 ساعة، وإلا تعرض لعقوبات جزائية. فضلاً عن ذلك، تشير
المعطيات الراهنة إلى أن مشاريع تعديل تشريعية قيد الدراسة أمام مجلس نواب الشعب
تتجه نحو تشديد هذه العقوبات، بحيث ترتفع أحكام السجن في حالات الدخول أو الخروج
غير النظامي إلى ما بين سنة وثلاث سنوات، وتصل الغرامات المالية إلى 5000 دينار.
وإزاء هذه الحقائق القانونية، وانطلاقاً من القاعدة الفقهية الراسخة "لا يُعذَر أحد بجهل القانون" أضع مجاناً إستشارتي القانونية في خدمة جميع
الموريتانيين المقيمين في تونس. فلكل من تعتريه تساؤلات تتعلق بإقامته أو وضعه
الإداري أو نشاطه المهني، أو أي إشكالية قانونية تُقلقه، أدعوه إلى مراسلتي
مباشرة، متعهداً بتزويده بالمعلومة القانونية الضرورية أو توجيهه نحو المؤسسة
العمومية أو الخاصة الأجدر بمساعدته.
lawistrust@gmail.com
هذه المبادرة امتداد طبيعي لمسيرة مديدة في مرافقة مواطنينا على هذه الأرض
التونسية الكريمة. وغايتها تعزيز حضورنا في تونس في إطار من الأخوة الصادقة
والمشروعية والأدب الرفيع والاحترام العميق للبلد
الذي يحتضننا.
معاً، لنواصل تكريس الثقة المتبادلة التي تجمع بلدينا وترسيخها، وهي ثقة تمتد جذورها عبر عقود من الزمن.
وتفضلوا بقبول فائق التقدير والاحترام الأخوي،
الأستاذ أعلي مصطفى
عميد الأساتذة الجامعيين الموريتانيين في تونس

0 التعليقات:
إرسال تعليق